الشيخ علي القوچاني

405

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

[ تنازعوا ] « 1 » في دلالة الصيغة على الوجوب مثلا ، وفي دلالة الامر عقيب الحظر على الإباحة وعدمها ؛ وذلك يكشف عن عدم كونها نظير الأمور الوجدانية غير القابلة للشك أصلا . قلت : انّ المسلّم أنّ الدلالة من الأمور الإضافية التي قد توجد لشخص وتفقد لآخر ، إلّا انّ أحدا من أهل العرف واللسان لو شك ابتداء في ثبوت دلالة اللفظ عندهم مع كونه منهم فبمجرد التأمل والمراجعة إلى وجدانه - مع عدم احرازها - يقطع بعدمها عندهم بلا احتياج إلى الأصل . وإن أبيت إلّا عن شكه بثبوتها عندهم فلا أقل من قطعه بعدمها عنده - لو كان هو المخاطب بخطاب النهي - فلا يحتاج بالنسبة إلى نفسه إلى الأصل . وامّا ما ترى من النزاع في دلالة صيغة الامر على الوجوب وعلى الإباحة لو وقعت عقيب الحظر فلا ينافي ما ذكرنا من عدم كونها قابلة للنزاع ، لانّ النزاع في مثل المذكورات انما هو في ثبوت الوضع أو وجود القرينة ، لا في نفس الدلالة . نعم قد يتوهم مما ذكر - في الشك في الدلالة - في رفع الدور في مسألة التبادر : من كون الانسباق عند أهل اللسان ناشئا عن علمه الارتكازي بالوضع ، ولكنه قد يشك في ثبوت هذا العلم الارتكازي فيحتاج العلم به تفصيلا إلى إعمال التبادر ، وحيث انّ ظهور اللفظ بنفسه عند أحد - مع عدم التفصيلي له بالوضع - يكون مستندا إلى العلم الارتكازي ، فيدور معه وجودا وعدما ويكون الشك فيه موجبا للشك فيه ، فيثبت الشك في الدلالة . ولكنه يدفع : بأنّ مثل هذا الشك - على تقدير التسليم - انما كان بدويا زائلا

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( نازعوا ) .